ابن الزيات

79

التشوف إلى رجال التصوف

ومر به رجل وهو يمشى في طرق فاس فقال له : أين الطريق إلى سوق البقر ؟ فقال له أبو الفضل : هو الذي تمشى فيه [ من البسيط ] : إن كنت أدرى من اين آتى * وأين من حيرة أمرّ فأنت يا مركبى حبيس * ويا غلامي فأنت حرّ حدثني يحيى بن عبد الرحمن ، قال : أنشدني أبو العلاء إدريس بن محمد الكتامى ، قال : أنشدني أبو عبد اللّه محمد بن علي بن جعفر القيسي المعروف بابن الرمامة قال : أنشدني أبو الفضل [ من البسيط ] : أصبحت فيمن له دين بلا أدب * ومن له أدب عار من الدّين أصبحت فيهم فقيد الشّكل منفردا * كبيت حسّان في ديوان سحنون أشار ، رحمه باللّه ، إلى البيت الذي لحسان في كتاب الجهاد من المدونة وهو قوله : فهان على سراة بنى لؤىّ * حريق بالبويرة مستطير وكان يقال : أعوذ باللّه من دعوة ابن النحوي ، لأنه كان مجاب الدعوة . حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عبد اللّه الأنصاري وغير واحد عن عبد اللّه ابن عثمان عن أبي الحسن علي بن حرزهم أن أبا الفضل كان يلبس البياض . فدخل عليه شاب من طلبة العلم . فبادر يسلم عليه ، فأراق المداد على ثوب أبى الفضل من محبرة . فخجل من ذلك ، فقال له أبو الفضل ، رفعا للخجل عنه : كنت أقول : أي لون أصبغ به هذا الثوب ؟ فالآن أصبغه حبريّا ، فجرده وبعثه إلى الصباغ . حدثنا علي بن عيسى قال : حدثني أبو محمد عبد اللّه بن عثمان قال : حدثني أبو الحسن علي بن حرزهم ، قال : أوصاني أبى أن أقبل يد أبى الفضل ابن النحوي متى لقيته ، ولو لقيته في اليوم مائة مرة . فبعثني يوما إليه ليدعو لي . فأتيته وقت غروب